مرووووووووووم
29/09/2008, 09:53 AM
الحب الحقيقي يأتي متأخراَ
كتب احمد الدامغ عن المباغله والاعتدال في الحب واستشهد بأقوال عدة لكتاب
فلاسفة كلهم تحدثوا عن الحب وتأثره في النساء والرجال على السواء وقد أعجبتني
مقوله الكاتب إن البعض يقع تحت سلطه الحب وينحني لجبروته فهذه العبارة البعض
قد لا يدرك مدلولاتها ولكن عندما يقع في الحب يشعر بعظم هذه العبارة بل بعظم
الحب الذي يجثم على صدره ويكاد يفقده عقله بل يكاد يقتله أذكر أنني قرأت
رواية شهيرة لتولستوي كانت تتحدث عن امرأة اسمها آنا كارنينا كانت تتمتع
بالاحترام والتقدير فأراد أحدهم غوايتها فتلاعب بمشاعرها التي انفجرت
فأصبحت تطارد حبيبها من مكان إلى مكان وهو يصدها ويسعى للهرب من حبها
فلم تجد حيله لنسيان حبه إلا أن رمت نفسها تحت عجلات القطار لتنتهي حياتها
بمأساة كان للحب من طرف واحد اكبر دور فيها وأيام المراهقة قرأت راويه
عنونها حذار من الفقه لفتاة معاقة أحبت معلمها حباً جنوناً بعدان تعامل معها
برقه وعطف زائد فكانت نهاية هذا الحب أن رمت بالفتاة المسكينة نفسها من
النافذة لتموت صريعة الهوى بعد أن رفض حبيبها الأموال والأملاك التي
عرضها والدها عليه مقابل زواجه منها وفي دوله عربيه نشرت الصحف
قبل أسابيع مأساة حقيقية كان الحب بطلها وضحيتها مقيم عربي حيث كاد أن يموت بعد أن ابتلع أربعين حبه بندول ليقتل نفسه بعد رفض أهل محبو بته زواجه منها فغريب هذا الحب
الذي يقولون أنه من حرفين ولكن عجز الكثير من الناس عن تفسيره فأحدهم مثلا قال إن
الحب حرف الحاء فيه يرمز للحيرة وحرف الباء يرمز للبلاء فهو حيرة وبلاء وهو
عذب وعذاب.
يقول نزار قباني:
ياإلهي , عندما نعشق ماذا يعترينا؟
ماالذي يحدث في داخلنا؟
ماالذي يكسر فينا؟
كيف نرتد إلى طور الطفولة,
كيف تغدو قطرة الماء محيطا,
ويصير النخل أعلى,
ومياه البحر أعلى,
وتصير الشمس أسوارا من الماس ثمينا,
حين نغدو عاشقينا.
وهذا الشعور الذي يولده الحب ماجعل رجلا كبيرا في السن من بنغلاديش
يبلغ من العمر ثمانين عاماً يطير من الفرح عندما رأى محبوبته بعد سنوات
طويلة من الفراق ثم قرر الزواج منها على الفور دون أن تمنعه سنوات
عمرها التي وصلت إلى الخمسة وسبعين عاماً بل كان في أشد حالات
سعادته فقد كانت حلم حياته الذي تحقق وأن كان هذا الكهل قد
حقق أمنيته بزواجه من محبوبته فإن أحدهم لم يجد سوى الشعر ليعبر
عن مشاعره الحز ينه بعد أن حدد يوم الأربعاء موعداً لعرس
حبيبته فقال قصيده مليئة بالمشاعر الإنسانية حيث يقول في
مطلعها:
ياتركي البارق موعد عرسها يوم الربوع
ياسعدحظ اللي تملك في يديه حبالها
سافر بها درب النصيب ولابعد روحتها رجوع
ولأني بملحقها الملامة في نصيب جالها
والحب الذي تغنى به الشعراء في قصائدهم قد لايدرك البعض
أنه على أنواع متعددة فمنه الحب الجسدي وهو الذي يكون
مرتبطا بإشباع الجسد فقط وهو مايعرف بالشهوة الجسدية
ومنه الحب المرتبط بالمشاعر ولأحاسيس وهو من أرقى
أنواع الحب ولا يفوقه ألا حب الله والحب البشري للأسف
أعمى فهو يجعلنا نتصرف نضحك دون سبب وقد يجعلنا نبكي كحال
قيس المجنون الذي أحب ليلى وكذلك كثير محبوبته عزه وعنترة بن شداد
وعلبه فهؤلاء عذبهم الحب ولكنه خلدهم وادخلهم التاريخ من أقسى أبوابه
وليس من أوسعها قد يكون من حسن حظهم أنه لم يكتب لهم الزواج من
بعضهم البعض وإلا لتحول شعرهم الغزلي العذب إلى شهر هجاء وذم
فالحب قبل الزواج يختلف عن الحب بعد الزواج فالمشاعر
مختلفة والأحاسيس مختلفة وقد يكون السبب كما قال احدهم أن المحبين
يسحبون من رصيد الحي دون أن يضيفوا له شيئا فينتهي مع الزمن حيث
يموت الحب بعد الزواج وينتهي بالطلاق أو قد يستمر ولكن تكون الحياة
كلها ألم وتعاسة وشقاء ومن أصعب مايلاقيه العشاق عدم اكتمال حبهم
لأسباب مختلفة كان يكون للحب من طرف واحد دور فيها أو لوجود
عوائق تمنع تتويج حبهما بالزواج كمعارضه الأهل حيث يتمنى احدهما
الموت فلا يجده ويقاسي الألم والويلات ويظلم العالم من حوله وقد
ينتحر بعد أن سيطر عليه الوهم بعدم قدرته على العيش دون من يحب
ولكن حسب دراسة أمريكية فهذا غير صحيح فقد أظهرت الدراسة
أن العشاق يبالغون في تقدير حجم الأثر الحقيقي لانفصالهم عن الحبيب
قبل حصوله خصوصا الذين كانوا مغرمين بصوره جنونية حيث
تحسنت حالاتهم النفسيه أكثر من غيرهم مباشرة بعد الانفصال عن
عشاقهم وهو مالم يتخيلوه أثناء العلاقة ولا يعني ذلك أن الشخص
يستطيع أن ينسى من أحب نسياناً كاملا فمثل ذلك محال فأثر الحب
يبقى وقد يعود من حين لآخر وحينها قد نضحك من ذلك الحب وقد
نبكي ولكن يبقى ذلك ذكرى حلوة تتجدد مع الأيام يقول أبو تمام:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ماالحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل
والحب الأول ل يعني أنه الحب الحقيقي فمما قرأت أن الحب الحقيقي
له علامات تظهر على الشخص وتكشف ستره فأولها أن يدمن الشخص
النظر إلى من يحب ويكثر الحديث معه وعنه ويتلذذ بالمرور في الأماكن
التي مرعليها أو عاش فيها الحبيب يقول قيس:
أمر على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدار وذا الجدار
وماحب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا
ومن علامات الحب كذلك أن يضطرب ويرتبك المحب عندما يرى
يشبه حبيبه وكذلك عندما يسمع اسم من يحب يتردد في شفه من حوله من
الناس ولذا يقال الحب يفضح صاحبه ومن علامات الحب الغربية أن يتحول
البخيل إلى كريم لكي يرضي المحبوب فقط ويستطيع أن يتباهى أمامه بما ليس فيه
ويقال كذلك أن الحب يجعل الجبان شجاعاً ويجعل الفقير يدعي الغنى والجاهل
يدعي العلم ويقال أيضا أن الحب يؤدي إلى نحول الشخص وشحوبه وبروز
عظامه وذلك مما يلاقي من العذاب ومن قله أكله وقله نومه الذي يبحث
عنه العاشق ليلاقي من يحب في منامه بعد أن استعصى عليه في قيامه ولذا قال
عاشق النوم فيه لذة لا يدركه سوى العشاق والحب هو من أجمل ماتطرق إليه
ابن حزم الأندلسي أشبعه بحثا وتفصيلا حيث أشار إلى أن الحب لا يمكن أن
ينشأ إلا بين شخصين بينهما اتفاق روحي وصفات مشتركه وكلما زادت
الصفات المشتركة زاد الحب والعكس أيضاً صحيح أما إذا انعدمت
الصفات المشتركة فتكون البغضاء محل الحب أو الحب من طرف واحد
وقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم:
(الأرواح جنود مجندة ماتعارف منها ائتلف وماتناكرمنها اختلف)
ومن أمتع ماقرأت أن المحب عندما يكون مع من يحبه فإنه ينبسط
في المكان الضيق وعندما يكون بعيداً عنه يتضايق في المكان الواسع
وأنه يظهر على المحب الانبساط الكثير الزائد عندما يكون برفقه
محبوبه كما أنه يكثر بين المحبين الغمز الخفي حتى لا يفطن لهماأحدوهذه
اللغة هي لغة العيون التي لايعرفها سوى العشاق كما أنهما عند المحادثة
لمس يد بعضهما البعض والعاشقان لا يتحرجان من شرب فضله مايبقى
من أخدهما في الإناء بل ويتحريان الشرب منه أحدهما وعندما يتأكد
العاشقان من مشاعرهما أن كلا منهما ملك الآخر يكثر بينهما التهاجر
والخصام دون سبب ويعودان لبعضهما دون سبب وقد يكون ذلك
من باب الدلال ولذة الوصال بعد الهجر وقد يلاحظ البعض أنني
استقيت واقتبست الكثير من كتابات ابن حزم الأندلسي وقد
يكون مرد ذلك إعجابا بما قاله عن الحب حيث وصف الحب
وصفاً دقيقا يتعجب الشخص منه فقد وصف الحب بين المحبين
بالمغناطيس والحديد فكلما تباعدا قل تأثير احدهما على الآخر
وإذا تقاربا كان الانجذاب الذي قد يكون عنيفا وكلما زاد
حجم أحدهما على الآخر كانت القوه والجذب والسيطرة له
فالحديد قد يجذب المغناطيس إليه كحال الرجل المرأة وعندما
تتدخل قوه خارجية تفوق الحديد والمغناطيس وتفصل بينهما
ينعدم التجاذب ويحصل انفصال وهذا ما يحدث للعاشقين
عندما يتدخل الأهل أو الظروف أو الموت ويمنع اكتمال
حبهما ومن المقولات التي تتردد على الألسن أن المحبين نيام
فإذا تزوجوا استيقظوا بمعنى أن الزواج يقضي على الحب وهو
مفهوم قد يكون قاصراً حيث الحب الذي بني على الخيال وتم
تضخيمه وبنيت قصوره من الرمال هو مايزول بعد الزواج
ولكن الحب الحقيقي والواقعي يزدادويكبروينمو مع الزواج
خاصة عندما يجد أرضا خصبه في قلوب المحبين ومن العبارات
الجميلة التي تصف وتوضح العلاقة بين الحب قبل الزواج
يشبه الأمل وبعد الزواج يشبه العمل ومن ألطف ماقرأت
إن الحب يبنى على الغموض فإذا اكتشف احدهماالاخر
فقد الحب سحره ورونقه وتحول إلى حب بشري جامد
ولذا يقول الشاعر العربي الكبير إبراهيم ناجي:
أي سر فيك إني لست ادري
كل مافيك من الأسرار يغري
خطر ينساب من مفتر ثغر
فتنة تعصف من لفتة نحر
قدر ينسج من خصلة شعر
زورق يسبح في موجه عطر
في عباب غامض التيار يجري
واصلا مابين عينيك وعمري
أما الدموع المحبين فهي أعصب الدموع خاصة زوجه عل فراش
الوت وكان الزوج يظن أنه لا يحبها ثم يكتشف أنها هي حبه الذي
لا يرتضي عنه بديلا فيبكي بكاء الأطفال لا لشيء سوى ليعلن لها
وللعالم أنها كانت هي حبه وهي حياته ولكنه لم يكن قادرا على التعبير
عن ذلك لا عتبارات قد لا يكون لها ذنب فيها هذه الدموع
الصادقه قد لا تكفى فالوقت يكون ضيقاً والمشاعر متداخله
ولكنها تخلف في القلب حسره من الصعوبه أن تمحى وهذا الحب
النبيل الكثير منا نسميه الموده والرمحه والألفه ولكنه حب قادر
على أن يمدنا بالطاقه والمشاعر والأحاسيس التي تجعلنا نعيش في
نعيم وسعاده طوال حياتنا ولكن دائما الحــــــــــــــــب الحقيقي
يـــــــــــــــــــــــــأتي متأخر
تحياتي :
مرووووووووووم
كتب احمد الدامغ عن المباغله والاعتدال في الحب واستشهد بأقوال عدة لكتاب
فلاسفة كلهم تحدثوا عن الحب وتأثره في النساء والرجال على السواء وقد أعجبتني
مقوله الكاتب إن البعض يقع تحت سلطه الحب وينحني لجبروته فهذه العبارة البعض
قد لا يدرك مدلولاتها ولكن عندما يقع في الحب يشعر بعظم هذه العبارة بل بعظم
الحب الذي يجثم على صدره ويكاد يفقده عقله بل يكاد يقتله أذكر أنني قرأت
رواية شهيرة لتولستوي كانت تتحدث عن امرأة اسمها آنا كارنينا كانت تتمتع
بالاحترام والتقدير فأراد أحدهم غوايتها فتلاعب بمشاعرها التي انفجرت
فأصبحت تطارد حبيبها من مكان إلى مكان وهو يصدها ويسعى للهرب من حبها
فلم تجد حيله لنسيان حبه إلا أن رمت نفسها تحت عجلات القطار لتنتهي حياتها
بمأساة كان للحب من طرف واحد اكبر دور فيها وأيام المراهقة قرأت راويه
عنونها حذار من الفقه لفتاة معاقة أحبت معلمها حباً جنوناً بعدان تعامل معها
برقه وعطف زائد فكانت نهاية هذا الحب أن رمت بالفتاة المسكينة نفسها من
النافذة لتموت صريعة الهوى بعد أن رفض حبيبها الأموال والأملاك التي
عرضها والدها عليه مقابل زواجه منها وفي دوله عربيه نشرت الصحف
قبل أسابيع مأساة حقيقية كان الحب بطلها وضحيتها مقيم عربي حيث كاد أن يموت بعد أن ابتلع أربعين حبه بندول ليقتل نفسه بعد رفض أهل محبو بته زواجه منها فغريب هذا الحب
الذي يقولون أنه من حرفين ولكن عجز الكثير من الناس عن تفسيره فأحدهم مثلا قال إن
الحب حرف الحاء فيه يرمز للحيرة وحرف الباء يرمز للبلاء فهو حيرة وبلاء وهو
عذب وعذاب.
يقول نزار قباني:
ياإلهي , عندما نعشق ماذا يعترينا؟
ماالذي يحدث في داخلنا؟
ماالذي يكسر فينا؟
كيف نرتد إلى طور الطفولة,
كيف تغدو قطرة الماء محيطا,
ويصير النخل أعلى,
ومياه البحر أعلى,
وتصير الشمس أسوارا من الماس ثمينا,
حين نغدو عاشقينا.
وهذا الشعور الذي يولده الحب ماجعل رجلا كبيرا في السن من بنغلاديش
يبلغ من العمر ثمانين عاماً يطير من الفرح عندما رأى محبوبته بعد سنوات
طويلة من الفراق ثم قرر الزواج منها على الفور دون أن تمنعه سنوات
عمرها التي وصلت إلى الخمسة وسبعين عاماً بل كان في أشد حالات
سعادته فقد كانت حلم حياته الذي تحقق وأن كان هذا الكهل قد
حقق أمنيته بزواجه من محبوبته فإن أحدهم لم يجد سوى الشعر ليعبر
عن مشاعره الحز ينه بعد أن حدد يوم الأربعاء موعداً لعرس
حبيبته فقال قصيده مليئة بالمشاعر الإنسانية حيث يقول في
مطلعها:
ياتركي البارق موعد عرسها يوم الربوع
ياسعدحظ اللي تملك في يديه حبالها
سافر بها درب النصيب ولابعد روحتها رجوع
ولأني بملحقها الملامة في نصيب جالها
والحب الذي تغنى به الشعراء في قصائدهم قد لايدرك البعض
أنه على أنواع متعددة فمنه الحب الجسدي وهو الذي يكون
مرتبطا بإشباع الجسد فقط وهو مايعرف بالشهوة الجسدية
ومنه الحب المرتبط بالمشاعر ولأحاسيس وهو من أرقى
أنواع الحب ولا يفوقه ألا حب الله والحب البشري للأسف
أعمى فهو يجعلنا نتصرف نضحك دون سبب وقد يجعلنا نبكي كحال
قيس المجنون الذي أحب ليلى وكذلك كثير محبوبته عزه وعنترة بن شداد
وعلبه فهؤلاء عذبهم الحب ولكنه خلدهم وادخلهم التاريخ من أقسى أبوابه
وليس من أوسعها قد يكون من حسن حظهم أنه لم يكتب لهم الزواج من
بعضهم البعض وإلا لتحول شعرهم الغزلي العذب إلى شهر هجاء وذم
فالحب قبل الزواج يختلف عن الحب بعد الزواج فالمشاعر
مختلفة والأحاسيس مختلفة وقد يكون السبب كما قال احدهم أن المحبين
يسحبون من رصيد الحي دون أن يضيفوا له شيئا فينتهي مع الزمن حيث
يموت الحب بعد الزواج وينتهي بالطلاق أو قد يستمر ولكن تكون الحياة
كلها ألم وتعاسة وشقاء ومن أصعب مايلاقيه العشاق عدم اكتمال حبهم
لأسباب مختلفة كان يكون للحب من طرف واحد دور فيها أو لوجود
عوائق تمنع تتويج حبهما بالزواج كمعارضه الأهل حيث يتمنى احدهما
الموت فلا يجده ويقاسي الألم والويلات ويظلم العالم من حوله وقد
ينتحر بعد أن سيطر عليه الوهم بعدم قدرته على العيش دون من يحب
ولكن حسب دراسة أمريكية فهذا غير صحيح فقد أظهرت الدراسة
أن العشاق يبالغون في تقدير حجم الأثر الحقيقي لانفصالهم عن الحبيب
قبل حصوله خصوصا الذين كانوا مغرمين بصوره جنونية حيث
تحسنت حالاتهم النفسيه أكثر من غيرهم مباشرة بعد الانفصال عن
عشاقهم وهو مالم يتخيلوه أثناء العلاقة ولا يعني ذلك أن الشخص
يستطيع أن ينسى من أحب نسياناً كاملا فمثل ذلك محال فأثر الحب
يبقى وقد يعود من حين لآخر وحينها قد نضحك من ذلك الحب وقد
نبكي ولكن يبقى ذلك ذكرى حلوة تتجدد مع الأيام يقول أبو تمام:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ماالحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل
والحب الأول ل يعني أنه الحب الحقيقي فمما قرأت أن الحب الحقيقي
له علامات تظهر على الشخص وتكشف ستره فأولها أن يدمن الشخص
النظر إلى من يحب ويكثر الحديث معه وعنه ويتلذذ بالمرور في الأماكن
التي مرعليها أو عاش فيها الحبيب يقول قيس:
أمر على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدار وذا الجدار
وماحب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا
ومن علامات الحب كذلك أن يضطرب ويرتبك المحب عندما يرى
يشبه حبيبه وكذلك عندما يسمع اسم من يحب يتردد في شفه من حوله من
الناس ولذا يقال الحب يفضح صاحبه ومن علامات الحب الغربية أن يتحول
البخيل إلى كريم لكي يرضي المحبوب فقط ويستطيع أن يتباهى أمامه بما ليس فيه
ويقال كذلك أن الحب يجعل الجبان شجاعاً ويجعل الفقير يدعي الغنى والجاهل
يدعي العلم ويقال أيضا أن الحب يؤدي إلى نحول الشخص وشحوبه وبروز
عظامه وذلك مما يلاقي من العذاب ومن قله أكله وقله نومه الذي يبحث
عنه العاشق ليلاقي من يحب في منامه بعد أن استعصى عليه في قيامه ولذا قال
عاشق النوم فيه لذة لا يدركه سوى العشاق والحب هو من أجمل ماتطرق إليه
ابن حزم الأندلسي أشبعه بحثا وتفصيلا حيث أشار إلى أن الحب لا يمكن أن
ينشأ إلا بين شخصين بينهما اتفاق روحي وصفات مشتركه وكلما زادت
الصفات المشتركة زاد الحب والعكس أيضاً صحيح أما إذا انعدمت
الصفات المشتركة فتكون البغضاء محل الحب أو الحب من طرف واحد
وقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم:
(الأرواح جنود مجندة ماتعارف منها ائتلف وماتناكرمنها اختلف)
ومن أمتع ماقرأت أن المحب عندما يكون مع من يحبه فإنه ينبسط
في المكان الضيق وعندما يكون بعيداً عنه يتضايق في المكان الواسع
وأنه يظهر على المحب الانبساط الكثير الزائد عندما يكون برفقه
محبوبه كما أنه يكثر بين المحبين الغمز الخفي حتى لا يفطن لهماأحدوهذه
اللغة هي لغة العيون التي لايعرفها سوى العشاق كما أنهما عند المحادثة
لمس يد بعضهما البعض والعاشقان لا يتحرجان من شرب فضله مايبقى
من أخدهما في الإناء بل ويتحريان الشرب منه أحدهما وعندما يتأكد
العاشقان من مشاعرهما أن كلا منهما ملك الآخر يكثر بينهما التهاجر
والخصام دون سبب ويعودان لبعضهما دون سبب وقد يكون ذلك
من باب الدلال ولذة الوصال بعد الهجر وقد يلاحظ البعض أنني
استقيت واقتبست الكثير من كتابات ابن حزم الأندلسي وقد
يكون مرد ذلك إعجابا بما قاله عن الحب حيث وصف الحب
وصفاً دقيقا يتعجب الشخص منه فقد وصف الحب بين المحبين
بالمغناطيس والحديد فكلما تباعدا قل تأثير احدهما على الآخر
وإذا تقاربا كان الانجذاب الذي قد يكون عنيفا وكلما زاد
حجم أحدهما على الآخر كانت القوه والجذب والسيطرة له
فالحديد قد يجذب المغناطيس إليه كحال الرجل المرأة وعندما
تتدخل قوه خارجية تفوق الحديد والمغناطيس وتفصل بينهما
ينعدم التجاذب ويحصل انفصال وهذا ما يحدث للعاشقين
عندما يتدخل الأهل أو الظروف أو الموت ويمنع اكتمال
حبهما ومن المقولات التي تتردد على الألسن أن المحبين نيام
فإذا تزوجوا استيقظوا بمعنى أن الزواج يقضي على الحب وهو
مفهوم قد يكون قاصراً حيث الحب الذي بني على الخيال وتم
تضخيمه وبنيت قصوره من الرمال هو مايزول بعد الزواج
ولكن الحب الحقيقي والواقعي يزدادويكبروينمو مع الزواج
خاصة عندما يجد أرضا خصبه في قلوب المحبين ومن العبارات
الجميلة التي تصف وتوضح العلاقة بين الحب قبل الزواج
يشبه الأمل وبعد الزواج يشبه العمل ومن ألطف ماقرأت
إن الحب يبنى على الغموض فإذا اكتشف احدهماالاخر
فقد الحب سحره ورونقه وتحول إلى حب بشري جامد
ولذا يقول الشاعر العربي الكبير إبراهيم ناجي:
أي سر فيك إني لست ادري
كل مافيك من الأسرار يغري
خطر ينساب من مفتر ثغر
فتنة تعصف من لفتة نحر
قدر ينسج من خصلة شعر
زورق يسبح في موجه عطر
في عباب غامض التيار يجري
واصلا مابين عينيك وعمري
أما الدموع المحبين فهي أعصب الدموع خاصة زوجه عل فراش
الوت وكان الزوج يظن أنه لا يحبها ثم يكتشف أنها هي حبه الذي
لا يرتضي عنه بديلا فيبكي بكاء الأطفال لا لشيء سوى ليعلن لها
وللعالم أنها كانت هي حبه وهي حياته ولكنه لم يكن قادرا على التعبير
عن ذلك لا عتبارات قد لا يكون لها ذنب فيها هذه الدموع
الصادقه قد لا تكفى فالوقت يكون ضيقاً والمشاعر متداخله
ولكنها تخلف في القلب حسره من الصعوبه أن تمحى وهذا الحب
النبيل الكثير منا نسميه الموده والرمحه والألفه ولكنه حب قادر
على أن يمدنا بالطاقه والمشاعر والأحاسيس التي تجعلنا نعيش في
نعيم وسعاده طوال حياتنا ولكن دائما الحــــــــــــــــب الحقيقي
يـــــــــــــــــــــــــأتي متأخر
تحياتي :
مرووووووووووم