صدى المشاعر
15/07/2006, 01:22 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
آفات الفراغ
في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل ، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء ..
إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى ..
وإذا كانت دنيانا هذه غـِراساً لحياة أكبر تعقـُبها ، فإن الفارغين أحرَى الناس أن يحشروا مـُـفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران .
وقد نبـّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وُهبوا من نعمة العافية والوقت فقال : ( نعمتان مغبون فيهما مثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ،،
أجل .. فكم من سليم الجسم ممدود الوقت يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه ، ولا عمل يشغله ، ولا رسالة يخلص لها ويصرف عمره لإنجاحها ..
ألهذا خـُـلق الناس ؟ .. كلا .. فالله عز وجل يقول :
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق ) المؤمنون : 115- 116
إنَّ الحياة خلقت بالحق ، والأرض والسماء وما بينهما ..
والإنسان في هذا العالم يجب أن يتعرَّف هذا الحق وأن يعيش به .
أمـَّـا أن يدخل في قوقعة من شهواته الضيـِّـقة ، ويحتجب في حدودها مذهولاً عن كل شيء فبئس المهاد ما اختار لحاضره ومستقبله !!
===========&&&&&&===========
ومن أصدق ما رواه " الشافعيُّ " في أسس التربية هذه الكلمة ُ الرائعة ُ : " إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل " .
وهذا صحيح ، فإن النفس لا تهدأ ..
إذا لم تـَـدُرْ في حركة سريعة من مشروعات الخير والجهاد والإنتاج المنظَّم لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة ، وأن تـَـلـُفـَّها في دوَّامة من التـُـرَّهات والمهازل ..
وأفضل ما تصون به حياة إنسان أن ترسم له منهاجاً يستغرق أوقاته ، ولا تترك فرصة للشيطان أن يتطرَّق إليه بوسوسة أو إضلال ..
وتوزيع التكاليف الشرعية في الإسلام منظور فيه إلى هذه الحقيقة ، ألاِّ يـُـتـْـرَك َ للنفس فراغ يمتلئ بالباطل ، لأنه لم يمتلئ من قبل الحق ..
ويشرح " ديل كارينجي " هذا فيقول : ( إننا لا نحسُّ أثراً للقلق عندما نعكف على أعمالنا ، ولكن ساعات الفراغ ، التي تلي العمل هي أخطر الساعات طـُـرّاً )
فعندما يتاح لنا وقت فراغ لا تلبث شياطين القلق أن تهاجمنا ، وهنا تساءل : أترانا نـَـحـْـصـُل من الحياة على ما نشتهي ؟ .
===========&&&&&&============
إنَّ شحن الأوقات بالواجبات ، والانتقال من عمل إلى آخر - ولو من عمل مرهق إلى عمل مرفّه - هو وحده الذي يحمينا من علل التبطل ولَوْثات الفراغ ..
وأحسبُ أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنَّـه تحكم في أوقات الفراغ ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد ، بل يخلق الجهد الذي يستنفد كل طاقة ، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده ..
فلا يبقى مجال يشعر امرؤ بعده أنه لا عمل له ..
من قديم عرف المصلحون أنّ بطالة الغنى ِّ ذريعة إلى الفسوق ..
إنَّ الشبـــاب والفراغ َ والجــدَه ْ .......... مـُـفـْـســِـدة للمرء أي ِّ مفــســده
ونضمُّ إلى هذا أن بطالة الفقراء تضييع لقدرة بشرية هائلة ،، وبعثرة مخزية لما أودعه الله في العضلات والأعصاب والأفئدة من طاقات لو فـُـجـِّـرت لغيـّرت وجه العالم ..
والإسلام يملك على الإنسان أقطار نفسه من هذه الناحية ، فإنَّ أغلب شرائعه يدور على جهاد النفس وجهاد النفس ..
وجهاد النفس فـِطامها عمـَّا تشتهي من أثام ، أو تجنح إليه من مناكر ..
وجهاد الناس منع مظالمهم من إفساد الحياة وخلخلة الإيمان ، والإصلاح في جنباتها ..
وكلا الجهادين يستغرق العـُـمـُـر كله لحظة لحظة ، ولا يستبقى فرصاً للعبث والذهول والغفلات ..
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله الاستمساك بدينه مع نبض قلبه بالحياة ، فيدعو ، : " يا مـُـقلِّب القلوب ثبـِّـت قلبي على دينك "
وكان يقول : " اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت "
وهذا الاستمداد البيقظ الدائب هو أساس الاكتمال النفسي ..
أما شغل الوقت كله بالجهاد العام بعد ذلك فأمر معروف في سيرته ، فما استراح من مناهضة الكفر في فج من فجاج الجزيرة إلا ليتحوَّل إلى فجٍ آخر يعمره بالإيمان والتقوى ؟؟
وقد جاء صاحباه من بعده أبو بكر وعمر فلم يدعا للمسلمين مجالاً للقعود ، فرموا بجيوشهم على معاقل الطغيان في الأرض ، فما هي فلا سنوات معدودات حتى امتلأت بقاع العالم بأضواء الإيمان ..
فماذا حدث بعد أن ترك المسلمون هذه الوجبات المهيمنة على أوقاتهم كلها ؟ ..
فرغ بعضهم لبعض ، وعاثت بينهم الفتن !!.
===========&&&&&&===========
إن الحق إذا استنفد ما لدى الإنسان من طاقة مختزنة لم يجد الباطل بقية يستمد منها ..
وإذا استولى على قلبه ولبِّه فلا مجال لوساوس اللهو وهواجيس الريبة ..
ويتساءل " ديل كارنيجي " : ( ما السبب في أن أمراً هيّـناً كالاستغراق في العمل يطرد القلق ؟ .. السبب في ذلك هو أحد القوانين الأساسية التي أكتشفها علم النفس وهو : من المحال لأيِّ ذهن بشري مهما كان خارقاً أن ينشغل بأكثر من أمر واحدٍ في وقت واحد ) .
وهذا صحيح ، وهو قريب من قول الله عز وجل :
( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) الأحزاب : 4
إنك كما تعجز عن تخيـُّـل شيئين في وقت واحد .. فكذلك تعجز عن الجمع بين إحساسين متناقضين ..
ليس في استطاعتنا أن نتحمس لعمل مثير ونـُحس القلق في الوقت نفسه ، فإن واحداً من هذيت الإحساسين يطرد الأخر ..
إن الفراغ في الشرق يدمر ألوف الكفايات والمواهب ،، ويخفيها وراء ركام هائل من الاستهانة والاستكانة ، كما تختفي معادن الذهب والحديد في المناجم ..
ويستتبع هذا الإهدار الشنيع لقيمة العمل والوقت مصائب لا حصر لها في الأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية .
يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( إنى لأرى الرجل فيعجبني ، فإذا سألت عنه فقيل : لا حرفة له ، سقط من عيني )
وأن العلة الأولى لتخلف الأمة العربية والشعوب الإسلامية ما غلب على أحوالها النفسية والاجتماعية من قعود واستكانة وتقاعس ..
ويستحيل أن تفرز هذه الأجيال الغفيرة من البشر سهماً من نجاح في الدنيا أو الفلاح في الأخرى إلا إذا تغير أسلوبها في الحياة ، وامحت من ربوعها آفات البطالة والفراغ ...
===========&&&&&&===========
آفات الفراغ
في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل ، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء ..
إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى ..
وإذا كانت دنيانا هذه غـِراساً لحياة أكبر تعقـُبها ، فإن الفارغين أحرَى الناس أن يحشروا مـُـفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران .
وقد نبـّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وُهبوا من نعمة العافية والوقت فقال : ( نعمتان مغبون فيهما مثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ،،
أجل .. فكم من سليم الجسم ممدود الوقت يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه ، ولا عمل يشغله ، ولا رسالة يخلص لها ويصرف عمره لإنجاحها ..
ألهذا خـُـلق الناس ؟ .. كلا .. فالله عز وجل يقول :
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق ) المؤمنون : 115- 116
إنَّ الحياة خلقت بالحق ، والأرض والسماء وما بينهما ..
والإنسان في هذا العالم يجب أن يتعرَّف هذا الحق وأن يعيش به .
أمـَّـا أن يدخل في قوقعة من شهواته الضيـِّـقة ، ويحتجب في حدودها مذهولاً عن كل شيء فبئس المهاد ما اختار لحاضره ومستقبله !!
===========&&&&&&===========
ومن أصدق ما رواه " الشافعيُّ " في أسس التربية هذه الكلمة ُ الرائعة ُ : " إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل " .
وهذا صحيح ، فإن النفس لا تهدأ ..
إذا لم تـَـدُرْ في حركة سريعة من مشروعات الخير والجهاد والإنتاج المنظَّم لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة ، وأن تـَـلـُفـَّها في دوَّامة من التـُـرَّهات والمهازل ..
وأفضل ما تصون به حياة إنسان أن ترسم له منهاجاً يستغرق أوقاته ، ولا تترك فرصة للشيطان أن يتطرَّق إليه بوسوسة أو إضلال ..
وتوزيع التكاليف الشرعية في الإسلام منظور فيه إلى هذه الحقيقة ، ألاِّ يـُـتـْـرَك َ للنفس فراغ يمتلئ بالباطل ، لأنه لم يمتلئ من قبل الحق ..
ويشرح " ديل كارينجي " هذا فيقول : ( إننا لا نحسُّ أثراً للقلق عندما نعكف على أعمالنا ، ولكن ساعات الفراغ ، التي تلي العمل هي أخطر الساعات طـُـرّاً )
فعندما يتاح لنا وقت فراغ لا تلبث شياطين القلق أن تهاجمنا ، وهنا تساءل : أترانا نـَـحـْـصـُل من الحياة على ما نشتهي ؟ .
===========&&&&&&============
إنَّ شحن الأوقات بالواجبات ، والانتقال من عمل إلى آخر - ولو من عمل مرهق إلى عمل مرفّه - هو وحده الذي يحمينا من علل التبطل ولَوْثات الفراغ ..
وأحسبُ أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنَّـه تحكم في أوقات الفراغ ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد ، بل يخلق الجهد الذي يستنفد كل طاقة ، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده ..
فلا يبقى مجال يشعر امرؤ بعده أنه لا عمل له ..
من قديم عرف المصلحون أنّ بطالة الغنى ِّ ذريعة إلى الفسوق ..
إنَّ الشبـــاب والفراغ َ والجــدَه ْ .......... مـُـفـْـســِـدة للمرء أي ِّ مفــســده
ونضمُّ إلى هذا أن بطالة الفقراء تضييع لقدرة بشرية هائلة ،، وبعثرة مخزية لما أودعه الله في العضلات والأعصاب والأفئدة من طاقات لو فـُـجـِّـرت لغيـّرت وجه العالم ..
والإسلام يملك على الإنسان أقطار نفسه من هذه الناحية ، فإنَّ أغلب شرائعه يدور على جهاد النفس وجهاد النفس ..
وجهاد النفس فـِطامها عمـَّا تشتهي من أثام ، أو تجنح إليه من مناكر ..
وجهاد الناس منع مظالمهم من إفساد الحياة وخلخلة الإيمان ، والإصلاح في جنباتها ..
وكلا الجهادين يستغرق العـُـمـُـر كله لحظة لحظة ، ولا يستبقى فرصاً للعبث والذهول والغفلات ..
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله الاستمساك بدينه مع نبض قلبه بالحياة ، فيدعو ، : " يا مـُـقلِّب القلوب ثبـِّـت قلبي على دينك "
وكان يقول : " اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت "
وهذا الاستمداد البيقظ الدائب هو أساس الاكتمال النفسي ..
أما شغل الوقت كله بالجهاد العام بعد ذلك فأمر معروف في سيرته ، فما استراح من مناهضة الكفر في فج من فجاج الجزيرة إلا ليتحوَّل إلى فجٍ آخر يعمره بالإيمان والتقوى ؟؟
وقد جاء صاحباه من بعده أبو بكر وعمر فلم يدعا للمسلمين مجالاً للقعود ، فرموا بجيوشهم على معاقل الطغيان في الأرض ، فما هي فلا سنوات معدودات حتى امتلأت بقاع العالم بأضواء الإيمان ..
فماذا حدث بعد أن ترك المسلمون هذه الوجبات المهيمنة على أوقاتهم كلها ؟ ..
فرغ بعضهم لبعض ، وعاثت بينهم الفتن !!.
===========&&&&&&===========
إن الحق إذا استنفد ما لدى الإنسان من طاقة مختزنة لم يجد الباطل بقية يستمد منها ..
وإذا استولى على قلبه ولبِّه فلا مجال لوساوس اللهو وهواجيس الريبة ..
ويتساءل " ديل كارنيجي " : ( ما السبب في أن أمراً هيّـناً كالاستغراق في العمل يطرد القلق ؟ .. السبب في ذلك هو أحد القوانين الأساسية التي أكتشفها علم النفس وهو : من المحال لأيِّ ذهن بشري مهما كان خارقاً أن ينشغل بأكثر من أمر واحدٍ في وقت واحد ) .
وهذا صحيح ، وهو قريب من قول الله عز وجل :
( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) الأحزاب : 4
إنك كما تعجز عن تخيـُّـل شيئين في وقت واحد .. فكذلك تعجز عن الجمع بين إحساسين متناقضين ..
ليس في استطاعتنا أن نتحمس لعمل مثير ونـُحس القلق في الوقت نفسه ، فإن واحداً من هذيت الإحساسين يطرد الأخر ..
إن الفراغ في الشرق يدمر ألوف الكفايات والمواهب ،، ويخفيها وراء ركام هائل من الاستهانة والاستكانة ، كما تختفي معادن الذهب والحديد في المناجم ..
ويستتبع هذا الإهدار الشنيع لقيمة العمل والوقت مصائب لا حصر لها في الأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية .
يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( إنى لأرى الرجل فيعجبني ، فإذا سألت عنه فقيل : لا حرفة له ، سقط من عيني )
وأن العلة الأولى لتخلف الأمة العربية والشعوب الإسلامية ما غلب على أحوالها النفسية والاجتماعية من قعود واستكانة وتقاعس ..
ويستحيل أن تفرز هذه الأجيال الغفيرة من البشر سهماً من نجاح في الدنيا أو الفلاح في الأخرى إلا إذا تغير أسلوبها في الحياة ، وامحت من ربوعها آفات البطالة والفراغ ...
===========&&&&&&===========